قال صاحب الإفصاح: من الجائز أن النبي صلى الله عليه وسلم علم من هذا الرجل كثرة الغضب فخصه بهذه الوصية وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم الذي يملك نفسه عند الغضب فقال: "ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الشدائد" [١]. ومدح الله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [٢]. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من كظم غيظه وهو يستطيع أن ينفذه دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخبره من الحور ما شاء" [٣].
وقد جاء في الحديث: "إن الغضب من الشيطان" [٤]. ولهذا يخرج به الإنسان من اعتدال حاله ويتكلم بالباطل ويرتكب المذموم وينوي الحقد والبغضاء وغير ذلك من القبائح المحرمة، كل ذلك من الغضب أعاذنا الله منه. وقد جاء في حديث سليمان بن صُرد "أن الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم تذهب الغضب" [٥] وذلك أن الشيطان هو الذي يزين الغضب وكل من حرص على ما تحمد عاقبته فإنه الشيطان يغويه ويبعده من رضي الله عز وجل فالاستعاذة بالله منه من أقوى السلاح على دفع كيده.