🕌
الحديث الثاني

بيان الإسلام والإيمان والإحسان

عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، إذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ. حَتَّى جَلَسَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ. فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنْ الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إنْ اسْتَطَعْت إلَيْهِ سَبِيلًا. قَالَ: صَدَقْت. فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ! قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِيمَانِ. قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ. قَالَ: صَدَقْت. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِحْسَانِ. قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّك تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ السَّاعَةِ. قَالَ: مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا؟ قَالَ: أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ. ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ: يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنْ السَّائِلُ؟. قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ.
[رَوَاهُ مُسْلِمٌ]
📚

شرح الإمام ابن دقيق العيد

هذا حديث عظيم قد اشتمل على جميع وظائف الأعمال الظاهرة والباطنة، وعلوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه لما تضمنه من جمعه علم السنة فهو كالأم للسنة كما سميت الفاتحة: أم القرآن لما تضمنته من جمعها معاني القرآن.

وفيه دليل على تحسين الثياب والهيئة والنظافة عند الدخول على العلماء والفضلاء والملوك فإن جبريل أتى معلما للناس بحاله ومقاله.

قوله: "لا يُرى عليه أثر السفر" المشهور ضم الياء من "يُرى" مبنيا لما لم يسم فاعله ورواه بعضهم بالنون المفتوحة وكلاهما صحيح.

قوله: "ووضع كفيه على فخذيه وقال: يا محمد" هكذا هو المشهور الصحيح ورواه النسائي بمعناه وقال "فوضع يده على ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم" فارتفع الاحتمال الذي في لفظ كتاب مسلم فإنه قال فيه: "فوضع كفيه على فخذيه" وهو محتمل.

وقد استفيد من هذا الحديث: أن الإسلام والإيمان حقيقتان متباينتان لغة وشرعاً وهذا هو الأصل في الأسماء المختلفة وقد يتوسع فيهما الشرع فيطلق أحدهما على الآخر على سبيل التجوز.

قوله: "فعجبنا له يسأله ويصدقه" إنما تعجبوا من ذلك لأن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف إلى من جهته وليس هذا السائل ممن عرف بلقاء النبي صلى الله عليه وسلم ولا بالسماع منه ثم هو قد سأل سؤال عارف محقق مصدق فتعجبوا من ذلك.

قوله: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه" الإيمان بالله: هو التصديق بأنه سبحانه موجود موصوف بصفات الجلال والكمال منزه عن صفات النقص وأنه واحد حق صمد فرد خالق جميع المخلوقات متصرف فيما يشاء يفعل في ملكه ما يريد.

والإيمان بالملائكة: هو التصديق بأنهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون.

والإيمان برسل الله: هو [التصديق] [١] أنهم صادقون فيما أخبروا به عن الله تعالى أيدهم بالمعجزات الدالة على صدقهم وأنهم بلغوا عن الله رسالاته وبينوا للمكلفين ما أمرهم الله به وأنه بجب احترامهم وأن لا يفرق بين أحد منهم.

والإيمان باليوم الآخر: هو التصديق بيوم القيامة وما اشتمل عليه من الإعادة بعد الموت والحشر والنشر والحساب والميزان والصراط والجنة والنار وأنهما دار ثوابه وجزائه للمحسنين والمسيئين إلى غير ذلك مما صح من النقل.

والإيمان بالقدر: هو التصديق بما تقدم ذكره[٢] وحاصله ما دل عليه قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [٣]. وقوله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [٤] ونحو ذلك. ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس: "واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلاّ بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف" [٥].

ومذهب السلف وأئمة الخلف: أن من صدق بهذه الأمور تصديقاً جازماً لا ريب فيه ولا تردد: كان مؤمنا حقا سواء كان ذلك عن براهين قاطعة أو عن اعتقادات جازمة.

وقوله في الإحسان: "أن تعبد الله كأنك تراه" الخ حاصله راجع إلى إتقان العبادات ومراعاة حقوق الله ومراقبته واستحضار عظمته وجلالته حال العبادات.

قوله: "فأخبرني عن أماراتها" بفتح الهمزة، والأمارة: العلامة و "الأمة" ههنا الجارية المستولدة و "ربتها" سيدتها وجاء في رواية "بعلها"، وقد رُوي أن أعرابياً سئل عن هذه الناقة قال: أنا بعلها ويسمى الزوج بعلاً، وهو في الحديث "ربتها" بالتأنيث. واختلف في قوله "أن تلد الأمة ربتها" فقيل: المراد به أن يستولي المسلمون على بلاد الكفر فيكثر التسري فيكون ولد الأمة من سيدها بمنزلة سيدها لشرفه بأبيه وعلى هذا فالذي يكون من أشراط الساعة استيلاء المسلمين على المشركين وكثرة الفتوح والتسري، وقيل: معناه أن تفسد أحوال الناس حتى يبيع السادة أمهات أولادهم ويكثر ترددهن في أيدي المشترين فربما اشتراها ولدها ولا يشعر بذلك فعلى هذا الذي يكون من أشراط الساعة: غلبة الجهل بتحريم بيعهن[٦]، وقيل معناه: أن يكثر العقوق في الأولاد فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته: من الإهانة والسب.

و"العالة" بتخفيف اللام: جمع عائل: وهو الفقير.

وفي الحديث كراهة ما لا تدعو الحاجة إليه من تطويل البناء وتشييده وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يؤجر ابن آدم في كل شيء إلا ما وضعه في هذا التراب" [٧]. ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يضع حجراً على حجر ولا لبنة على لبنة: أي لم يشيد بناءه ولا طوله ولا تأنق فيه.

وقوله: "رعاء الشاءِ" إنما خص رعاء الشاء بالذكر لأنهم أضعف أهل البادية معناه أنهم من ضعفهم وبعدهم عن أسباب ذلك بخلاف أهل الإبل فإنهم في الغالب ليسوا عالة ولا فقراء.

وقوله "فلبثُ ملياً" قد روي بالتاء يعني لبث عمر رضي الله عنه وروي "فلبث" بغير تاء يعني: أقام النبي صلى الله عليه وسلم بعد انصرافه وكلاهما صحيح المعنى، وقوله: "مليا" هو بتشديد الياء أي زماناً كثيراً وكان ذلك ثلاثاً هكذا جاء مبيناً في رواية أبي داود وغير.

وقوله: "أتاكم يعلمكن دينكم" أي قواعد دينكم أو كليات دينكم قاله الشيخ محي الدين في شرحه لهذا الحديث في صحيح مسلم.

أهم ما يذكر في هذا الحديث بيان الإسلام والإيمان والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدرة الله تعالى وذكر في بيان الإسلام والإيمان كلاماً طويلاً وحكى فيه أقوال جماعة من العلماء، منها ما حكاه عن لإمام أبي الحسين المعروف بابن بطال المالكي، أنه قال: مذهب جماعة أهل السنة من سلف الأمة وخلفها: أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص بدليل قوله تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [٨]. ونحوها من الآيات. قال بعض العلماء: نفس التصديق لا يزيد ولا ينقص، والإيمان الشرعي يزيد وينقص بزيادة ثمراته وهي الأعمال ونقصانها، قالوا: وفي هذا توفيق بين ظواهر النصوص التي جاءت بالزيادة وبين أصل وضعه في اللغة وهذا الذي قاله هؤلاء وإن كان ظاهراً فالأظهر والله أعلم أن التصديق يزيد بكثرة النظر لظاهر الأدلة ولهذا يكون إيمان المصدقين أقوى من إيمان غيرهم بحيث لا يغريهم السفه ولا يتزلزل إيمانهم بعارض بل لا تزال قلوبهم منشرحة منيرة وإن اختلفت عليهم الأحوال فأما غيرهم من المؤلفة ومن قاربهم فليسوا كذلك وهذا لا يمكن إنكاره ولا يشك في نفس تصديق أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن لا يساويه آحاد تصديق الناس، ولهذا قال البخاري في صحيحه قال ابن أبي مليكة: "أدركت ثلاثين [رجلاً] [٩] من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه ما منهم أحد يقول إن إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل عليهم السلام"[١٠]. وأما إطلاق اسم الإيمان على الأعمال فمتفق عليه عند أهل الحق ودلائله أكثر من أن تحصر قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [١١]. أي صلاتكم. وحكي عن الشيخ أبي عمرو بن الصلاح في قوله صلى الله عليه وسلم: "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة ... " إلى آخره ثم فسر الإيمان بقوله: "أن تؤمن بالله تعالى وملائكته ... " إلى آخره، قال رحمه الله: هذا بيان أصل الإيمان، وهو التصديق الباطن، وبيان أصل الإسلام وهو الاستسلام والانقياد الظاهر وحكم الإسلام في الظاهر ثبت في الشهادتين، وإنما أضاف إليها الصلاة والزكاة والصوم والحج، لكونها أظهر شعائر الإسلام وأعظمها. وبقيامه بها يصح إسلامه.

ثم إن اسم الإيمان يتناول ما فسر به الإسلام في هذا الحديث وسائر الطاعات لكونها ثمرات التصديق الباطن الذي هو أصل الإيمان ولهذا لا يقع اسم المؤمن المطلق على من ارتكب كبيرة أو ترك فريضة لأن اسم الشيء مطلقا يقع على الكامل منه ولا يستعمل في الناقص ظاهرا إلا بنية وكذلك جاز إطلاق نفيه عنه في قوله صلى الله عليه وسلم: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن" [١٢].

واسم الإسلام يتناول أيضاً ما هو أصل الإيمان وهو التصديق الباطن ويتناول أصل الطاعات فإن ذلك كله استسلام قال: فخرج بما ذكرناه أن الإيمان والإسلام يجتمعان ويفترقان وأن كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا وقال: فهذا التحقيق واف بالتوفيق ونصوص الكتابة والسنة الواردة في الإيمان والإسلام التي طالما غلط فيها الخائضون وما حققناه من ذلك موافق لمذهب جماهير العلماء من أهل الحديث وغيرهم والله أعلم.

حواشي الطبعة

  1. زيادة على الأصل لضبط المعنى.
  2. في الكلام نقص ظاهر، والإيمان بالقدر، هو التصديق بما تقدم في عيب الغيب إحصاؤه وتقدير المشار إليه بقوله تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} . وأيضاً ترك الكلام على لفظ "كتبه" ولا أدري لماذا؟ هل النسخة مبتورة أم لوضوح ذلك؟
  3. سورة الصافات: الآية ٩٦.
  4. سورة القمر: الآية ٤٩.
  5. رواه الترمذي في صفة القيامة باب ٥٩ حديث رقم ٢٥١٦، عن ابن عباس قال: "كنت خلف النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال لي: "يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك"، الحديث". وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ويأتي في أحاديث المتن برقم: ١٩.
  6. بيع أمهات الأولاد مختلف فيه اختلافاً كثيراً، فأجازه علي، وابن عباس وغيرهما، ومنع منه عمر وكثير من الصحابة، انظر تفصيل ذلك في كتاب"نيل الأوطار للشوكاني باب ما جاء في التفريق بين ذوي المحارم ج ٥ صفحة ١٦١".
  7. رواه الترمذي في صفة القيامة باب ٤٠ حديث رقم ٢٤٨٣، عن حارثة بن مضرَّب بلفظ: "يؤجرُ الرجل في نفقته كلّها إلا التراب" - أو قال: - "في البناء" قال أبو عيسى هذا حديث صحيح.
  8. سورة الفتح: الآية ٤.
  9. زيادة من أصل الحديث في فتح الباري شرح البخاري.
  10. رواه البخاري في الإيمان باب خوف المؤمن أن يحبط عمله صفحة ١٠٩.
  11. سورة البقرة: الآية ١٤٣.
  12. رواه البخاري في المظالم باب النهبى بغير إذن صاحبه رقم ٢٤٧٥. قال ابن عباس في تفسيره: "ينزع منه الإيمان، لأن الإيمان نَزِهٌ، فإذا أذنب العبد فارقه، فإذا نزع عاد إليه هكذا –وشبك بين أصابعه، ثم فرّقها-".
↗ مصدر النص: المكتبة الشاملة

English translation

Also on the authority of `Umar (ra) who said: While we were one day sitting with the Messenger of Allah (ﷺ) there appeared before us a man dressed in extremely white clothes and with very black hair. No traces of journeying were visible on him, and none of us knew him. He sat down close by the Prophet (ﷺ) rested his knees against the knees of the Prophet (ﷺ) and placed his palms over his thighs, and said: "O Muhammad! Inform me about Islam." The Messenger of Allah (ﷺ) replied: "Islam is that you should testify that there is no deity worthy of worship except Allah and that Muhammad is His Messenger (ﷺ), that you should perform salah (ritual prayer), pay the zakah, fast during Ramadan, and perform Hajj (pilgrimage) to the House (the Ka`bah at Makkah), if you can find a way to it (or find the means for making the journey to it)." He said: "You have spoken the truth." We were astonished at his thus questioning him (ﷺ) and then telling him that he was right, but he went on to say, "Inform me about Iman (faith)." He (the Prophet) answered, "It is that you believe in Allah and His angels and His Books and His Messengers and in the Last Day, and in fate (qadar), both in its good and in its evil aspects." He said, "You have spoken the truth." Then he (the man) said, "Inform me about Ihsan." He (the Prophet) answered, "It is that you should serve Allah as though you could see Him, for though you cannot see Him yet He sees you." He said, "Inform me about the Hour." He (the Prophet) said, "About that the one questioned knows no more than the questioner." So he said, "Well, inform me about its signs." He said, "They are that the slave-girl will give birth to her mistress and that you will see the barefooted ones, the naked, the destitute, the herdsmen of the sheep (competing with each other) in raising lofty buildings." Thereupon the man went off. I waited a while, and then he (the Prophet) said, "O `Umar, do you know who that questioner was?" I replied, "Allah and His Messenger know better." He said, "That was Jibril. He came to teach you your religion."