📖
الحديث السادس والثلاثون

فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِما سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ؛ إلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ، وَ حَفَّتهُمُ المَلاَئِكَة، وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ أَبَطْأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ.
[رَوَاهُ مُسْلِمٌ] بهذا اللفظ
📚

شرح الإمام ابن دقيق العيد

هذا الحديث عظيم جامع لأنواع من العلوم والقواعد والآداب فيه فضل قضاء حوائج المسلمين ونفعهم بما يتيسر من علم أو مال أو معاونة أو إشارة بمصلحة أو نصيحة أو غير ذلك. ومعنى تنفيس الكربة إزلتها.

قوله: "من ستر مسلماً" الستر عليه أن يستر زلاته والمراد به الستر على ذوي الهيئات ونحوهم ممن ليس معروفاً بالفساد وهذا في ستر معصية وقعت وانقضت أما إذا علم معصيته وهو متلبس بها فيجب المبادرة بالإنكار عليه ومنعه منها فإن عجز لزمه رفعها إلى ولي الأمر إن لم يترتب على ذلك مفسدة فالمعروف بذلك لا يستر عليه لأن الستر على هذا يطمعه في الفساد والإيذاء وانتهاك المحرمات وجسارة غيره على مثل ذلك بل يستحب أن يرفعه إلى الإمام إن لم يخف من ذلك مفسدة وكذلك القول في جرح الرواة والشهود والأمناء على الصدقات والأوقاف والأيتام ونحوهم فيجب تجريحهم عند الحاجة ولا يحل الستر عليهم إذا رأى منهم ما يقدح في أهليتهم، وليس هذا من الغيبة المحرمة، بل من النصيحة الواجبة.

قوله: "والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه" هذا الإجمال لا يسع تفسيره إلا أن منه أن العبد إذا عزم على معاونة أخيه ينبغي أن لا يجبن عن إنفاذ قول أو صدع بحق إيماناً بأن الله تعالى في عونه، وفي الحديث: فضل التيسير على المعسر وفضل السعي في طلب العلم ويلزم من ذلك فضل الاشتغال بالعلم والمراد العلم الشرعي ويشترط أن يقصد به وجه الله تعالى وإن كان شرطاً في كل عبادة.

قوله صلى الله عليه وسلم: "وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم" هذا دليل على فضل الاجتماع على تلاوة القرآن في المسجد. و"السكينة" ها هنا قيل: المراد بها الرحمة وهو ضعيف لعطف الرحمة عليها وقال بعضهم: السكينة الطمأنينة والوقار وهذا أحسن، وفي قوله: "وما اجتمع قوم" هذا نكرة شائعة في جنسها كأنه يقول: أي قوم اجتمعوا على ذلك كان لهم ما ذكره من الفضل كله فإنه لم يشترط صلى الله عليه وسلم هنا فيهم أن يكونوا علماء ولا زهاداً ولا ذوي مقامات ومعنى "حفتهم الملائكة" أي حافتهم من قوله عز وجل: ﴿حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [١]. أي محدقين محيطين به مطيفين بجوانبه. فكأن الملائكة قريب منهم قرباً حفتهم حتى لم تدع فرجة تتسع لشيطان.

قوله: "وغشيتهم الرحمة" لا يستعمل غشي إلا في شيء شمل المغشي من جميع أجزائه، قال الشيخ شهاب الدين بن فرج: والمعنى في هذا فيما أرى أن غشيان الرحمة يكون بحيث يستوعب كل ذنب تقدم إن شاء الله تعالى.

قوله: "وذكرهم الله فيمن عنده" يقتضي أن يكون ذكر الله تعالى لهم في الأنبياء وكرام الملائكة والله أعلم.

حواشي الطبعة

  1. سورة الزمر: الآية ٧٥.
↗ مصدر النص: المكتبة الشاملة

English translation

On the authority of Abu Hurayrah (may Allah be pleased with him), that the Prophet (peace and blessings of Allah be upon him) said: Whoever removes a worldly grief from a believer, Allah will remove from him one of the griefs of the Day of Resurrection. And whoever alleviates the need of a needy person, Allah will alleviate his needs in this world and the Hereafter. Whoever shields a Muslim, Allah will shield him in this world and the Hereafter. And Allah will aid His slave so long as he aids his brother. And whoever follows a path to seek knowledge therein, Allah will make easy for him a path to Paradise. No people gather together in one of the Houses of Allah, reciting the Book of Allah and studying it among themselves, except that sakeenah (tranquility) descends upon them, and mercy envelops them, and the angels surround them, and Allah mentions them amongst those who are with Him. And whoever is slowed down by his actions, will not be hastened forward by his lineage. Related by in these words.