🌧️
الحديث الثاني والأربعون

سعة مغفرة الله تعالى

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ! إِنَّكَ مَا دَعَوْتنِي وَرَجَوْتنِي غَفَرْتُ لَك عَلَى مَا كَانَ مِنْك وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ! لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُك عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتنِي غَفَرْتُ لَك، يَا ابْنَ آدَمَ! إنَّك لَوْ أتَيْتنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُك بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً.
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [رقم:3540]، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
📚

شرح الإمام ابن دقيق العيد

في هذا الحديث بشارة عظيمة وحلم وكرم عظيم وما لا يحصى من أنواع الفضل والإحسان والرأفة والرحمة والامتنان، ومثل هذا قوله صلى الله عليه وسلم: "لله أفرح بتوبة عبده من أحد كم بضالته لو وجدها" [١].

وعن أبي أيوب رضي الله عنه لما حضرته الوفاة قال: كنت قد كتمت عنكم شيئاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول: "لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون فيغفر لهم" [٢]. وقد جاءت أحاديث كثيرة موافقة لهذا الحديث.

قوله: "يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني" هذا موافق لقوله: "أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء" [٣] وقد جاء "أن العبد إذا أذنب ثم ندم فقال: أي ربي أذنبت ذنباً فاغفر لي ولا يغفر الذنوب إلا أنت قال: فيقول الله تعالى: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به أشهدكم أني قد غفرت له ثم يفعل ذلك ثانية وثالثة فيقول الله عز وجل في كل مرة مثل ذلك ثم يقول: اعمل ما شئت فقد غفرت لك" [٤]. يعني لما أذنبت واستغفرت.

واعلم أن للتوبة ثلاثة شروط: الإقلاع عن المعصية، والندم على ما فات، والعزم على أن لا يعود، وإن كانت حق آدمي فليبادر بأداء الحق إليه والتحلل منه، وإن كانت بينه وبين الله تعالى وفيها كفارة فلا بد من فعل الكفارة وهذا شرط رابع فلو فعل الإنسان مثل هذا في اليوم مراراً وتاب التوبة بشروطها فإن الله يغفر له.

قوله: "على ما كان منك" أي من تكرار معصيتك، "ولا أبالي": أي ولا أبالي بذنوبك.

قوله: "يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك" أي لو كانت أشخاصاً تملأ ما بين السماء والأرض وهذا نهاية الكثرة ولكن كرمه وحلمه سبحانه وعفوه أكثر وأعظم وليس بينهما مناسبة ولا التفضيل له هنا مدخل فتتلاشى ذنوب العالم عند حلمه وعفوه.

قوله: "يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة" أي أتيتني بما يقارب مثل الأرض.

قوله: "ثم لقيتني" أي مت على الإيمان لا تشرك بي شيئا ولا راحة للمؤمن دون لقاء ربه وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [٥]. وقد قال صلى الله عليه وسلم: "ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة" [٦]. وقال أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حسن الظن بالله من حسن عبادة الله" [٧].

حواشي الطبعة

  1. رواه مسلم في التوبة باب الحض على التوبة رقم ٢٦٧٥.
  2. رواه مسلم في التوبة باب سقوط الذنوب رقم ٢٧٤٨.
  3. رواه البخاري في التوحيد باب قول الله تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} . رقم ٧٤٠٥.
  4. رواه البخاري في التوحيد باب قول الله تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ} . رقم ٧٥٠٧. بلفظ مختلف.
  5. سورة النساء: الآية ٤٨.
  6. رواه أبو داود في الصلاة باب الاستغفار رقم ١٥١٤. وأخرجه الترمذي أيضاً رقم ٣٥٥٤ وقال: حديث غريب إنما نعرفه من حديث أبي نُصيرة وليس إسناده بالقوي.
  7. رواه أبو داود في الأدب باب حسن الظن رقم ٤٩٩٣ ولفظه: "حسن الظن من حسن العبادة".
↗ مصدر النص: المكتبة الشاملة

English translation

On the authority of Anas (may Allah be pleased with him) who said: I heard the Messenger of Allah (peace and blessings of Allah be upon him) say, “Allah the Almighty has said: ‘O Son of Adam, as long as you invoke Me and ask of Me, I shall forgive you for what you have done, and I shall not mind. O Son of Adam, were your sins to reach the clouds of the sky and you then asked forgiveness from Me, I would forgive you. O Son of Adam, were you to come to Me with sins nearly as great as the Earth, and were you then to face Me, ascribing no partner to Me, I would bring you forgiveness nearly as great as it .’ ” It was related by at-Tirmidhi, who said that it was a hasan hadeeth.