معنى قوله: "من كلام النبوة الأولى" إن الحياء لم يزل ممدوحاً مستحسناً مأموراً به لم ينسخ في شرائع الأنبياء الأولين.
وقوله: "فاصنع ما شئت" فيه وجهان أحدهما: أن يكون خرج بلفظ الأمر على معنى الوعيد والتهديد ولم يرد به الأمر كقوله: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [١]. فإنه وعيد لأنه قد بين لهم ما يأتونه وما يتركون. وكقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من باع الخمر فليشقص الخنازير" [٢]، لم يكن في هذا إباحة تشقيص الخنازير. الوجه الثاني: أن معناه: ائت كل ما لم يستحيا منه إذا ظهر فاعله، ونحو هذا قوله صلى الله عليه وسلم: "الحياء من الإيمان" [٣] معناه: أنه لما كان يمنع صاحبه من الفواحش ويحمل على البر والخير كما يمنع الإيمان صاحبه من ذلك ويحمله على الطاعات صار بمنزلة الإيمان لمساواته له في ذلك. والله أعلم.