🚧
الحديث الثاني والثلاثون

لا ضرر ولا ضرار

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ".
حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ [راجع رقم:2341]، وَالدَّارَقُطْنِيّ [رقم:4/228]، وَغَيْرُهُمَا مُسْنَدًا. وَرَوَاهُ مَالِكٌ [2/746] فِي "الْمُوَطَّإِ" عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، فَأَسْقَطَ أَبَا سَعِيدٍ، وَلَهُ طُرُقٌ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا
📚

شرح الإمام ابن دقيق العيد

اعلم أن من أضر بأخيه فقد ظلمه والظلم حرام كما تقدم في حديث أبي ذر "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا" [١] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام" [٢].

وأما قوله: "لا ضرر ولا ضرار" فقال بعضهم: هما لفظان بمعنى واحد تكلم بهما جميعاً على وجه التأكيد، وقال ابن حبيب: الضرر عند أهل العربية الاسم والضرار الفعل: فمعنى "لا ضرار" أي لا يدخل أحد على أحد ضرراً لم يدخله على نفسه. ومعنى "لا ضرار" لا يضار أحد بأحد. وقال المحسني: الضرر هو الذي لك فيه منفعة وعلى جارك فيه مضرة وهذا وجه حسن المعنى. وقال بعضهم: الضرر والضرار مثل القتل والقتال فالضرر أن تضر من لا يضرك: والضرار: أن تضر من أضر بك من غير جهة الاعتداء بالمثل والانتصار بالحق وهذا نحو قوله صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" [٣] وهذا معناه عند بعض العلماء: لا تخن من خانك بعد أن انتصرت منه في خيانته لك كأن النهي إنما وقع على الابتداء وأما من عاقب بمثل ما عوقب به وأخذ حقه فليس بخائن، وإنما الخائن من أخذ ما ليس له أو أكثر مما له.

واختلف الفقهاء في الذي يجحد حقا عليه ثم يظفر المجحود بمال للجاحد قد ائتمنه عليه أو نحو ذلك فقال بعضهم: ليس له أن يأخذ حقه في ذلك لظاهر قوله: "أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" وقال آخرون: له أن ينتصر منه ويأخذ حقه من تحت يده واحتجوا بحديث عائشة في قصة هند مع أبي سفيان[٤] وللفقهاء في هذه المسألة وجوه واعتلالات ليس هذا موضوع ذكرها. والذي يصح في النظر: أنه ليس لأحد يضر بأخيه سواء ضره أم لا إلا أن له أن ينتصر ويعاقب إن قدر بما أبيح له بالحق وليس ذلك ظلماً ولا ضراراً إذا كان على الوجه الذي أباحته السنة.

وقال الشيخ أبو عمرو بن صلاح رحمه الله: أسند الدارقطني هذا الحديث من وجوه مجموعها يقوي الحديث ويحسنه وقد نقله جماهير أهل العلم واحتجوا به فعن أبي داود قال: الفقه يدور على خمسة أحاديث وعد هذا الحديث منها. قال الشيخ: فعد أبي داود له من الخمسة وقوله فيه: يشعر بكونه عنده غير ضعيف، وقال فيه: هو على مثال ضرار وقتال وهو على ألسنة كثير من الفقهاء والمحدثين "لاضرر ولا إضرار" بهمزة مكسورة قبل الضاد ولا صحة لذلك.

حواشي الطبعة

  1. وهو الحديث رقم ٢٤ من هذا الكتاب ورواه مسلم في البر والصلة باب تحريم الظلم رقم ٢٥٧٧.
  2. رواه البخاري في عدة مواضع، منها، في حجّة الوداع وفي العلم باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب رقم ١٠٥.
  3. رواه الترمذي في البيوع باب ٣٨ رقم ١٢٦٤. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.
  4. الحديث عن عائشة: أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي، إلاّ ما أخذت منه ولا يعلم. فقال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف". رواه مسلم في الأقضية باب قضية هند رقم ١٧١٤.
↗ مصدر النص: المكتبة الشاملة

English translation

On the authority of Abu Sa’eed al-Khudree (may Allah be pleased with him), that the Messenger of Allah (peace and blessings of Allah be upon him) said: There should be neither harming (darar) nor reciprocating harm (dirar). A hasan hadeeth related by Ibn Majah, ad-Daraqutnee and others as a musnad hadeeth. It was also related by Malik in al-Muwatta in mursal form from Amr bin Yahya, from his father from the Prophet (peace and blessings of Allah be upon him), but leaving Abu Sa’eed from the chain. And it has other chains of narrations that strengthen one another.