🧾
الحديث الثالث والثلاثون

البينة على المدعي واليمين على من أنكر

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ، لَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ".
حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ [في"السنن" 10/252]، وَغَيْرُهُ هَكَذَا، وَبَعْضُهُ فِي "الصَّحِيحَيْنِ
📚

شرح الإمام ابن دقيق العيد

الذي في الصحيحين من هذا الحديث: قال ابن أبي مليكة: كتب ابن عباس رضي الله عنهما: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعى عليه" وفي رواية: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه" [١]. قال صاحب الأربعين: روى هذا الحديث البخاري ومسلم في صحيحيهما مرفوعاَ من رواية ابن عباس وهكذا رواه أصحاب كتب السنن وغيرهم وقال الأصيلي: لا يصح رفعه إنما هو من قول ابن عباس، قال المصنف: إذا صح رفعه بشهادة الإمامين فلا يضر من وقفه ولا يكون ذلك تعارضاً ولا اضطراباً.

وهذا الحديث أصل من أصول الأحكام وأعظم مرجع عند التنازع والخصام ويقتضي أن لا يحكم لأحد بدعواه.

قوله: "لادعى رجال دماء رجال وأموالهم" استدل به بعض الناس على إبطال قول مالك في سماع قول القتيل فلان قتلني أو دمي عند فلان. لأنه إذا لم يسمع قول المريض: له عند فلان دينار أو درهم، فلأن لا يسمع: دمي عند فلان بطريق الأولى، ولا حجة لهم على مالك في ذلك لأنه لم يسند القصاص أو الدية إلى قول المدعي بل إلى القسامة على القتل ولكنه يجعل قول القتيل دمي عند فلان لوثاً[٢] يقوى بينة المدعين حتى يبرؤوا بالأيمان كسائر أنواع اللوث.

قوله: "ولكن اليمين على المدعى عليه" أجمع العلماء على استحلاف المدعى عليه في الأموال واختلفوا في غير ذلك: فذهب بعضهم إلى وجوبها على كل مدعى عليه في حق أو طلاق أو نكاح أو عتق أخذاً بظاهر عموم الحديث فإن نكل حلف المدعي وثبتت دعواه. وقال أبو حنيفة رحمه الله: يحلف على الطلاق والنكاح والعتق وإن نكل لزمه ذلك كله قال: ولا يستحلف في الحدود.

حواشي الطبعة

  1. رواه مسلم في الأقضية باب اليمين على المدعى عليه رقم ١٧١١.
  2. اللوث: أن يشهد في القسامة شاهدٌ واحدٌ على إقرار المقتول. والمراد ما يدل على التلطخ بالدم والتهمة.
↗ مصدر النص: المكتبة الشاملة

English translation

On the authority of Ibn Abbas (may Allah be pleased with him), that the Messenger of Allah (peace and blessings of Allah be upon him) said: Were people to be given everything that they claimed, men would people. But, the onus of proof is upon the claimant, and the taking of an oath is upon him who denies. A hasan hadeeth narrated by al-Baihaqee and others in this form, and part of it is in the two Saheehs.