🎁
الحديث الخامس والعشرون

ذهب أهل الدثور بالأجور

عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ؛ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ. قَالَ: أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟ إنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ، كَانَ لَهُ أَجْرٌ.
[رَوَاهُ مُسْلِمٌ]
📚

شرح الإمام ابن دقيق العيد

الدثور: بضم الدال جمع دثر بفتحها وهو المال الكثير.

وقوله: "أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون" الرواية فيها بتشديد الصاد والدال جميعاً ويجوز في اللغة تخفيف الصاد.

وفي هذا الحديث فضيلة التسبيح وسائر الأذكار، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحضار النية في المباحات وإنما تصير طاعات بالنيات الصادقات.

وفيه دليل على جواز سؤال المستفتي عن بعض ما يخفى علمه من الدليل إذا علم من حال المسؤول أنه لا يكره ذلك ولم يكن فيه سوء أدب وذكر العالم الدليل على بعض ما يخفى على السائل.

وقوله: "وأمر بمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة" إشارة إلى ثبوت حكم الصدقة في كل فرد من أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر آكد منه في التسبيح وما ذكر بعده: لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية وقد يتعين بخلاف الأذكار التي تقع نوافل، وأجر الفرائض أكثر من أجر النفل كما دل عليه قوله عز وجل: "وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه". رواه البخاري، قال بعض العلماء: يزيد ثواب الفرض على ثواب النفل سبعين درجة واستأنس له بحديث.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "في بضع أحدكم صدقة" وهو بضم الباء ويطلق على الجماع وعلى الفرج نفسه وكلاهما يصح إرادته ها هنا، وقد تقدم أن المباحات تصير بالنيات طاعات فالجماع يكون عبادة إذا نوى به الإنسان قضاء حق الزوجة ومعاشرتها بالمعروف أو طلب ولد صالح أو إعفاف نفسه أو زوجته أو غير ذلك من المقاصد الصالحة.

وقولهم: "يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: "أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر؟ " إلى آخره: فيه جواز القياس وهو مذهب العلماء ولم يخالف فيه إلا أهل الظاهر، وأما المنقول عن التابعين ونحوهم من ذم القياس فليس المراد به القياس الذي يعهده الفقهاء المجتهدون، وهذا القياس هو قياس العكس واختلف الأصوليون في العمل به والحديث دليل لمن عمل به.

↗ مصدر النص: المكتبة الشاملة

English translation

Also on the authority of Abu Dharr (may Allah be pleased with him): Some people from amongst the Companions of the Messenger of Allah (peace and blessings of Allah be upon him) said to the Prophet (peace and blessings of Allah be upon him), "O Messenger of Allah, the affluent have made off with the rewards; they pray as we pray, they fast as we fast, and they give of each one of you there is a charity." They said, "O Messenger of Allah, when one of us fulfils his carnal desire will he have some reward for that?" He (peace and blessings of Allah be upon him) said, "Do you not see that if he were to act upon it in an unlawful manner then he would be deserving of punishment? Likewise, if he were to act upon it in a lawful manner then he will be deserving of a reward."