💚
الحديث السابع والعشرون

البر حسن الخلق

عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِك، وَكَرِهْت أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. وَعَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "جِئْتَ تَسْأَلُ عَنْ الْبِرِّ؟ قُلْت: نَعَمْ. فقَالَ: استفت قلبك، الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إلَيْهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاك النَّاسُ وَأَفْتَوْك".
حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَيْنَاهُ في مُسْنَدَي الْإِمَامَيْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ [رقم:4/227]، وَالدَّارِمِيّ [2/246] بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ
📚

شرح الإمام ابن دقيق العيد

قوله صلى الله عليه وسلم: "البر حسن الخلق" يعني: أن حسن الخلق أعظم خصال البر كما قال: "الحج عرفة" [١] أما البر فهو الذي يبر فاعله ويلحقه بالأبرار وهم المطيعون لله عز وجل. والمراد بحسن الخلق الإنصاف في المعاملة والرفق في المحاولة والعدل في الأحكام والبذل في الإحسان وغير ذلك من صفات المؤمنين الذين وصفهم الله تعالى فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ إلى قوله:

﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً﴾ [٢]. وقال تعالى: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ﴾ . إلى قوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [٣]. وقال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ . إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ [٤]. ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً﴾ [٥]. إلى آخر السوة. فمن أشكل عليه حاله فليعرض نفسه على هذه الآيات فوجود جميعها علامة حسن الخلق وفقد جميعها علامة سوء الخلق ووجود بعضها دون بعض يدل على البعض دون البعض فليشغل بحفظ ما وجده وتحصيل ما فقده.

ولا يظن ظان أن حسن الخلق عبارة عن لين الجانب وترك الفواحش والمعاصي فقط وأن من فعل ذلك فقد هذب خلقه بل حسن الخلق ما ذكرناه من صفات المؤمنين والتخلق بأخلاقهم.

ومن حسن الخلق احتمال الأذى فقد ورد في الصحيحين: "أن أعرابياً جذب برد النبي صلى الله عليه وسلم حتى أثرت حاشيته في عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك وأمر له بعطاء".

وقوله: "والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس" يعني: هو الشيء الذي يورث نفرة في القلب وهذا أصل يتمسك به لمعرفة الإثم من البر: إن الإثم ما يحوك في الصدر ويكره صاحبه أن يطلع عليه الناس، والمراد بالناس والله أعلم أماثلهم ووجوههم لا غوغاؤهم، فهذا هو الإثم فيتركه والله أعلم.

حواشي الطبعة

  1. رواه الترمذي في الحج باب ٥٧ حديث رقم ٨٨٩ وهو جزء من حديث.
  2. سورة الأنفال: الآية ٢ – ٤.
  3. سورة التوبة: الآية ١١٢.
  4. سورة المؤمنون: الآية ١ - ١٠.
  5. سورة الفرقان: الآية ٦٣.
↗ مصدر النص: المكتبة الشاملة

English translation

On the authority of an-Nawas bin Sam’an (may Allah be pleased with him), that the Prophet (peace and blessings of Allah be upon him) said: Righteousness is in good character, and wrongdoing is that which wavers in your soul, and which you dislike people finding out about. And on the authority of Wabisah bin Ma’bad (may Allah be pleased with him) who said: I came to the Messenger of Allah (peace and blessings of Allah be upon him) and he (peace and blessings of Allah be upon him) said, “You have come to ask about righteousness.” I said, “Yes.” He (peace and blessings of Allah be upon him) said, “Consult your heart. Righteousness is that about which the soul feels at ease and the heart feels tranquil. And wrongdoing is that which wavers in the soul and causes uneasiness in the breast, even though people have repeatedly given their legal opinion .” A good hadeeth transmitted from the musnads of the two imams, Ahmed bin Hambal and Al- Darimi, with a good chain of authorities.