🔑
الحديث التاسع والعشرون

ما يدخل الجنة

عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدْنِي مِنْ النَّارِ، قَالَ: "لَقَدْ سَأَلْت عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ: تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أَدُلُّك عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ تَلَا: " تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ " حَتَّى بَلَغَ "يَعْمَلُونَ"،[ 32 سورة السجدة / الأيتان: 16 و 17 ] ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُك بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ؟ قُلْت: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُك بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ فقُلْت: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ! فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ وَقَالَ: كُفَّ عَلَيْك هَذَا. قُلْت: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: ثَكِلَتْك أُمُّك وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ -أَوْ قَالَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ- إلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟!".
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [رقم:2616] وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
📚

شرح الإمام ابن دقيق العيد

قوله صلى الله عليه وسلم: "لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه" يعني: على من وفقه الله له ثم أرشده لعبادته مخلصاً له الدين: يعبد الله لا يشرك به شيئاً. ثم قال:

"وتقيم الصلاة": إقامتها: الإتيان بها على أكمل أحوالها.

ثم ذكر شرائع الإسلام من الزكاة والصوم والحج.

ثم قال: "ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة" المراد بالصوم هنا: غير رمضان لأنه قد تقدم. ومراده الإكثار من الصوم، والجنة المجن. أي: الصوم سترة لك ووقاية من النار.

ثم قال: "الصدقة تطفئ الخطيئة" أراد بالصدقة هنا غير الزكاة.

ثم قال: "وصلاة الرجل في جوف الليل" ثم تلا: ﴿َتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [١]. إلى قوله: ﴿يَعْمَلون﴾ [١]. معناه: أن من قام في جوف الليل وترك نومه ولذته وآثر على ذلك ما يرجوه من ربه فجزاؤه ما في الآية من قوله: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [٢]"[٣]. وقد جاء في بعض الأخبار: "أن الله تعالى يباهي بقوام الليل في الظلام يقوم: انظروا إلى عبادي وقد قاموا في ظلم الليل حيث لا يراهم أحد غيري: أشهدكم أني قد أبحتهم دار كرامتي".

ثم قال: "ألا أخبرك برأس الأمر؟ " إلى آخره. جعل الأمر كالفحل من الإبل وجعل الإسلام رأس هذا الأمر ولا يعيش الحيوان بغير رأس.

ثم قال: "وعموده الصلاة" عمود الشيء هو الذي يقيمه مما لا ثبات له في العادة بغير عمود.

وقوله: "وذروة سنامه الجهاد" وذروة كل شيء أعلاه وذورة سنام البعير: طرف سنامه والجهاد لا يقاومه شيء من الأعمال، كما روى أبو هريرة قال: "جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد. قال: "لا أجده"، قال: "هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر؟ ", قال: "ومن يستطيع ذلك؟ " [٤].

وقوله: "ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ " قلت: بلى يا رسول الله قال: فأخذ بلسانه ثم قال: "كف عليك هذا" إلى آخره. حضه أولا على جهاد الكفر، ثم نقله إلى الجهاد الأكبر وهو جهاد النفس وقمعها عن الكلام فيما يؤذيها ويرديها فإنه جعل أكثر دخول الناس النار بسبب ألسنتهم حيث قال: "ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو قال: على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم؟ " وقد تقدم في الحديث المتفق عليه "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" وفي حديث آخر: "من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة" [٥].

حواشي الطبعة

  1. سورة السجدة: الآية ١٦.
  2. سورة السجدة: الآية ١٧.
  3. رواه الترمذي في الإيمان باب ٨ ما جاء في حرمة الصلاة رقم ٢٦١٦. قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيح.
  4. رواه البخاري في الجهاد باب فضل الجهاد والسير رقم ٢٧٨٥.
  5. رواه البخاري في الرقاق باب حفظ اللسان رقم ٦٤٧٤.
↗ مصدر النص: المكتبة الشاملة

English translation

On the authority of Muadh bin Jabal (may Allah be pleased with him) who said: I said, “O Messenger of Allah, tell me of an act which will take me into Paradise and will keep me away from the Hellfire.” He (peace and blessings of Allah be upon him) said, “You have asked me about a great matter, yet it is easy for him for whom Allah makes it easy: worship Allah, without associating any partners with Him; establish the prayer; pay the zakat; fast in Ramadhan; and make the pilgrimage to the House.” Then he (peace and blessings of Allah be upon him) said, “Shall I not guide you towards the means of goodness? Fasting is a shield; charity wipes away sin as water extinguishes fire; and the praying of a man in the depths of the night.” Then he (peace and blessings of Allah be upon him) recited: “ Then he (peace and blessings of Allah be upon him) said, “Shall I not inform you of the head of the matter, its pillar and its peak?” I said, “Yes, O Messenger of Allah.” He (peace and blessings of Allah be upon him) said, “The head of the matter is Islam, its pillar is the prayer and its peak is jihad.” Then he (peace and blessings of Allah be upon him) said, “Shall I not tell you of the foundation of all of that?” I said, “Yes, O Messenger of Allah.” So he took hold of his tongue and said, “Restrain this.” I said, “O Prophet of Allah, will we be taken to account for what we say with it?” He (peace and blessings of Allah be upon him) said, “May your mother be bereaved of you, O Muadh! Is there anything that throws people into the Hellfire upon their faces — or: on their noses — except the harvests of their tongues?” It was related by at-Tirmidhi, who said it was a good and sound hadeeth.